ابن كثير
277
البداية والنهاية
لم يعهد مثله من ثلاثمائة سنة ولله الحمد والمنة ، ونودي في البلد في هذا اليوم والذي بعده عن النائب : من وجد سكرانا فلينزله عن فرسه وليأخذ ثيابه ، ومن أحضره من الجند إلى دار السعادة فله خبزة ، ففرح الناس بذلك واحتجر على الخمارين والعصارين ، ورخصت الأعتاب وجادت الأخباز واللحم بعد أن كان بلغ كل رطل أربعة ونصفا ، فصار بدرهمين ونصف ، وأقل ، وأصلحت المعايش من هيبة النائب ، وصار له صيت حسن ، وذكر جميل في الناس بالعدل وجودة القصد وصحة الفهم وقوة العدل والادراك . وفي يوم الاثنين ثامن عشر شعبان وصل الأمير أحمد بن شاد الشريخاناه الذي كان قد عصى في صفد ، وكان من أمره ما كان ، فاعتقل بالإسكندرية ثم أخرج في هذه الدولة وأعطي نيابة حماة فدخل دمشق في هذا اليوم سائرا إلى حماة ، فركب مع النائب مع الموكب وسير عن يمينه ونزل في خدمته إلى دار السعادة ، ورحل بين يديه . وفي يوم الخميس الحادي والعشرين منه دخل الأمير سيف الدين يلبغا ( 1 ) الذي كان نائبا بالديار المصرية ، ثم مسك بالحجاز وأودع الكرك ، ثم أخرج في هذه الدولة وأعطي نيابة حلب ، فتلقاه نائب السلطنة وأنزل دار السعادة حين أضافه . ونزل وطاقه بوطأة برزة وضربت له خيمة بالميدان الأخضر . ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة استهلت هذه السنة وسلطان الديار المصرية والبلاد الشامية والحرمين الشريفين وما يتبع ذلك الملك الصالح صلاح الدين ، صالح بن السلطان الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون ، والخليفة الذي يدعى له المعتضد بأمر الله ، ونائب الديار المصرية الأمير سيف الدين قبلاي ، وقضاة مصر هم المذكورون في التي قبلها ، والوزير القاضي ابن زنبور ، وأولوا الامر الذين يدبرون المملكة فلا تصدر الأمور إلا عن آرائهم لصغر السلطان المذكور ( 2 ) جماعة من أعيانهم ثلاثة سيف الدين شيخون ، وطاز وحر عيمش ، ونائب دمشق الأمير سيف الدين أرغون الكاملي ، وقضاتها هم المذكورون في التي قبلها ، ونائب البلاد الحلبية الأمير سيف الدين يلبغا ( 1 ) أروش ، ونائب طرابلس الأمير سيف الدين بكلمش ، ونائب حماة الأمير شهاب الدين أحمد بن مشد الشريخانة ، ووصل بعض الحجاج إلى دمشق في تاسع الشهر - وهذا نادر - وأخبروا بموت المؤذن شمس الدين ابن سعيد بعد منزلة في المدابغ . وفي ليلة الاثنين سادس عشر صفر في هذه السنة وقع حريق عظيم عند باب جيرون شرقيه
--> ( 1 ) انظر ما سبق حاشية 2 . ( 2 ) كان مولده في ربيع الأول سنة 738 ه ، أي كان له من العمر عندما أقيم سلطانا أربع عشرة سنة . ( بدائع الزهور 1 / 538 ) .